عودة للفهرس

 

تحرير المدينة المنورة والحجاز

 

   تذكر الروايات أن الإمام المهدي عليه السلام  يخوض معركة أو أكثر في المدينة المنورة ، على عكس الأمر في مكة .

   فعن الإمام الباقر عليه السلام  قال في حديث طويل: ( يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش ، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام  : ( والله لودت قريش أن لي عندها موقفاً واحداً جزرَ جزور ، بكل ما ملكته وكل ما طلعت عليه الشمس ). ثم يحدث حدثاً ، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: أخرجوا بنا إلى هذا الطاغية ، فوالله لو كان محمدياً مافعل ، ولو كان علوياً مافعل ، ولو كان فاطمياً ما فعل. فيمنحه الله أكتافهم ، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية ، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتله ليس قتل الحرة إليها بشئ ! ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ) .( البحار:52/342) .

 

   فهذه الرواية تذكر معركتين في المدينة: الأولى ، بعد الحدث الذي يحدثه المهدي عليه السلام  فيها فتنكره قريش وغيرها ، ويبدو أنه يتعلق بهدم مسجد النبي صلى الله عليه وآله وقبره الشريف وإعادة بنائهما ، كما تذكر روايات أخرى ، فيتخذ أعداؤه ذلك ذريعة لتحريك الناس عليه وقتاله ، فيقاتلهم ويقتل منهم مئات كما في بعض الروايات .

   وعندها يتمنى القرشيون ، أي المنتسبون إلى قبائل قريش لو أن علياً أمير المؤمنين عليه السلام  كان حاضراً ولو بمقدار جزر جزور ، أي بمقدار ذبح ناقة ، لكي يخلصهم من انتقام المهدي عليه السلام   ، لأن سياسة أمير المؤمنين عليه السلام  فيهم كانت الحلم والعفو .

   والمعركة الثانية ، بعد أن يقضي عليه السلام  على هذه الحركة المضادة ، ويعين على المدينة حاكماً من قبله ، ويخرج متوجها إلى العراق أو إيران ، وينزل في منطقة الشقرة أو الشقرات وهي منطقة في الحجاز باتجاه العراق وإيران ، وقد تكون محل معسكر جيشه ، فيقوم أهل المدينة مرة أخرى بحركة مضادة ويقتلون الوالي الذي عينه عليهم، فيرجع إليهم ويقتل منهم أكثر مما قتل منهم الجيش الأموي في وقعة الحرة المشهورة  ويخضع المدينة مجدداً لسلطته .

  وعدد قتلى الحرة كما تذكر مصادر التاريخ أكثر من سبع مئة شهيد رضوان الله عليهم ، وقد كانت ثورتهم على يزيد بن معاوية بعد ثورة الإمام الحسين  عليه السلام  ، وهي ثورة مشروعة بعكس ثورة أهل المدينة هذه على الإمام المهدي  عليه السلام  . وتشبيه فعل جيشه عليه السلام  بأهل المدينة بفعل جيش يزيد إنما هو من حيث كثرة القتلى فقط .

   وقد أورد صاحب كتاب يوم الخلاص ص265جزءاً من رواية العياشي المتقدمة يفهم منه أن المهدي عليه السلام  يخوض حرباً في المدينة عند دخولها ، ولكنها كما ترى تذكر معركتين بعد دخوله المدينة .

   وروايات كتاب يوم الخلاص جميعها تحتاج إلى تدقيق في نسبتها إلى مصادرها ، كما أن فيها تقطيعاً للروايات وضماً لأجزاء من بعضها إلى بعض آخر ، ثم ينسبها إلى مصدر فيه جزء مما ذكره ، أو جزء شبيه به !

  ومن المحتمل أن يلاقي الإمام المهدي عليه السلام  مقاومةً عندما يدخل المدينة من بقية قوات السلطة أو قوات السفياني، وأن يخوض معهم معركة وينتصر عليهم ، ولكني لم أجد رواية تدل على ذلك ، ووجدت رواية تشير إلى رضا أهل المدينة به عليه السلام  وعدم مقاومتهم له ، ففي الكافي:8/224 عن الإمام الصادق  عليه السلام  قال في حديث طويل: ( ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي عليه السلام  إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الأمر ، ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ، ويبعث جيشاً إلى المدينة فيأمن أهلها، ويرجعون إليها) .

   ويساعد على مضمون هذا الحديث ما كان لاقاه أهل المدينة من جيش السفياني ، ثم معجزة الخسف به وضعف حكومة الحجاز ، وربما انهيارها بعد حادثة الخسف بجيش السفياني .

 

   ويضاف الى هذا التيار العالم المؤيد للمهدي عليه السلام  شعور أهل المدينة بأن المهدي عليه السلام  منهم .

   وهذه الرواية تشير كما ترى إلى أنه عليه السلام  لايأتي هو إلى المدينة في تلك الفترة رأساً ، بل يرسل اليها جيشاً . وهو احتمال قريب .

 

  مهما يكن ، فإن الروايات تذكر أن الله تعالى يفتح له الحجاز ، ويعني ذلك سقوط بقايا حكومة الحجاز الضعيفة ، وانسحاب بقايا قوات السفياني . وقد يتحقق فتح الحجاز ومبايعة أهله له بعد سيطرته عليه السلام  على مكة ، وحدوث معجزة الخسف بجيش السفياني .

   وبدخول الحجاز تحت حكم الإمام المهدي عليه السلام  ، تشمل دولته اليمن وإيران والعراق ، رغم وجود فئات معارضة له في العراق .

 

   ومن المرجح أن تكون دول الخليج أيضاً دخلت تحت حكمه ، بحكم سيطرته على الحجاز ، أو بمساعدة شعوبها ومساعدة أنصاره اليمانيين والإيرانيين .

   ومن الطبيعي أن يكون لقيام دولة واحدة لهذه السعة بقيادة الإمام المهدي  عليه السلام  ردة فعل كبيرة عند الغرب والشرق ، لأنها تمثل خطراً اساسياً عليهم ، لسيطرتها على مضيق باب المندب ومضيق هرمز . والأهم من ذلك خطرها الحضاري ومدها الإسلامي الذي ترتعد له فرائض الغرب والشرق واليهود .

   وقد تقدمت الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام  بأن أهل الشرق والغرب يلعنون راية المهدي عليه السلام   ، أي ثورته ودولته .

 

   كما أن من المرجح أن يحركوا أساطيلهم البحرية في الخليج والبحار القريبة ، بعد أن يفقدوا كل أنواع نفوذهم في المنطقة المحررة فلا يبقى أمامهم إلا المرابطة في البحار ، والتهديد بقواتهم البحرية والجوية . وربما يكونون هم وراء معركة البصرة وبيضاء إصطخر ، الآتي ذكرهما .

 

عودة للفهرس